الشيخ علي آل محسن

494

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

فجاء به مختلفاً بالكلية . وإليك ما قاله السيّد الجزائري في كلامه في الناصبي ، حيث قال : وأما الناصبي وأحواله وأحكامه فهو مما يتم ببيان أمرين : الأول : في بيان معنى الناصب الذي ورد في الأخبار أنه نجس وأنه شر من اليهودي والنصراني والمجوسي ، وأنه كافر نجس بإجماع علماء الشيعة الإمامية رضوان الله عليهم ، فالذي ذهب إليه أكثر الأصحاب هو أن المراد به من نصب العداوة لآل بيت محمد صلى الله عليه وآله ، وتظاهر ببغضهم كما هو الموجود في الخوارج وبعض ما وراء النهر ، ورتَّبوا الأحكام في باب الطهارة والنجاسة والكفر والإيمان وجواز النكاح وعدمه على الناصب بهذا المعنى . إلى أن قال : وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أن علامة النواصب تقديم غير علي عليه . وهذه خاصة شاملة لا خاصة ، ويمكن إرجاعها أيضاً إلى الأول ، بأن يكون المراد تقديم غيره عليه على وجه الاعتقاد والجزم ، ليخرج المقلِّدون والمستضعفون ، فإن تقديمهم غيره عليه إنما نشأ من تقليد علمائهم وآبائهم وأسلافهم ، وإلا فليس لهم إلى الاطلاع والجزم بهذا سبيل « 1 » . وكلامه قدس سره واضح ، فإنه صرَّح بأن الناصب هو المتجاهر بالعداوة والبغض لأهل البيت عليهم السلام ، وحصر النواصب في الخوارج وبعض ما وراء النهر ، وذكر أن هذا هو مذهب أكثر علماء الإمامية ، إلا أنه رحمه الله أشار إلى رواية تدل على أن الناصب هو من قدَّم غير علي عليه السلام عليه ، وهو لم يصحِّحها أو يعوِّل عليها ، بل احتمل أن التقديم المستلزم للنصب هو ما كان عن اعتقاد وجزم ، وأغلب أهل السنة مقلِّدون لعلمائهم ، فلا يمكن الحكم عليهم بأنهم نواصب حتى لو صحّت هذه الرواية .

--> ( 1 ) الأنوار النعمانية 2 / 306 - 307 .